الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
178
تفسير روح البيان
فان وقت الصفاء يقتضى نسيان الجفاء وأيضا إذا تجلى الحق للسالك ورأى كل شئ هالكا الا وجهه فنى الذوات كلها فما ظنك بالأعمال واللّه تعالى تواب يقبل التوبة الا ان يكون العبد كذوبا - يحكى - ان مالك ابن دينار مر بشابين يلهوان فوعظهما فقال أحدهما انا أسد من الأسود فقال مالك سيأتيك أسد تكون عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال قد جاء الأسد الذي صرت عنده ثعلبا فقال مالك تب إلى اللّه تعالى فإنه تواب فنودي من زاوية البيت جربناه مرارا فوجدناه كذوبا : وفي المثنوى توبه آرند وخدا توبه پذير * امر أو كيرند أو نعم الأمير قالُوا استئناف بيانى يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ الفقه معرفة غرض المتكلم من كلامه اى لا نعرف ولا نفهم كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ اى كل ما تقول من التوحيد ومن إيفاء الكيل والوزن وغير ذلك كما في قوله تعالى وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا اى كلهم على أحد الوجهين وذلك استهانة بكلامه واحتقارا به كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه ما ندري ما تقول والا فشعيب كان يخاطبهم بلسانهم وهم يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه إلى شئ خلاف ما كانوا عليه وآباؤهم قالوا ما قالوا وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا اى فيما بيننا ضَعِيفاً هو في المشهور من ليس له قوة جسمانية اى لا قوة لك فتمتنع منا ان أردنا بك سوءا أو مهينا لاعز لك وهذا لا يتعلق بالقوة الجسمانية فان ضعيف الجسم قد يكون وافر الحرمة بين الناس وهو الظاهر لان الكفرة كانوا يزدرون بالأنبياء وباتباعهم المؤمنين وفي التأويلات النجمية ضَعِيفاً اى ضعيف الرأي ناقص العقل وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي وَلَوْ لا رَهْطُكَ ولولا حرمة قومك ومراعاة جانبهم وقالوا ذلك كرامة لقومه لأنهم كانوا على دينهم لا خوفا منهم لان الرهط من الثلاثة إلى السبعة أو التسعة أو العشرة وهم ألوف فكيف يخافون من رهطه لَرَجَمْناكَ لقتلناك برمى الحجارة وقد يوضع الرجم موضع القتل وان لم يكن بالحجارة من حيث إنه سببه ولان أول القتل وهو قتل قابيل هابيل لما كان بالحجارة سمى كل قتل رجما وان لم يكن بها قال عمر رضى اللّه عنه تعلموا انسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلحوا بها أرحامكم . قالوا ولو لم يكن في معرفة الأنساب الا الاحتراز بها من صولة الأعداء ومنازعة الأكفاء لكان تعلمها من احزم الرأي وأفضل الصواب ألا ترى إلى قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك فابقوا عليه لرهطه يقال أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من رجمك بل رهطك هم الأعزة علينا لكونهم من أهل ديننا فإنما نكف عنك للمحافظة على حرمتهم وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد وتقديم الفاعل المعنوي لإفادة الحصر والاختصاص وان كان الخبر صفة لا فعلا وعلينا متعلق بعزيز وجاز لكون المعمول ظرفا والباء مزيدة وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من كان على اللّه بعزيز فإنه ليس على الجاهل بعزيز انتهى أقول وذلك لان العزة والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال لا بالدين والكمال وقد قال النبي عليه السلام ( ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا والا فلا : وفي المثنوى